alignment

اقتران الكواكب يونيو 2026: الزهرة والمشتري معاً في السماء

اقتران الكواكب يونيو 2026: الزهرة والمشتري معاً في السماء
Photo: Photo by Conny Schneider on Unsplash

ما هو الاقتران الفلكي؟

الاقتران الفلكي هو الحدث الذي تشترك فيه جسمان سماويان أو أكثر في نفس المصعد المستقيم [7]. وفي الاستخدام الشائع، يُطلق المصطلح أيضاً على أي تجمّع متقارب للأجرام في السماء، وإن كان علماء الفلك يسمّون هذه الحالات تحديداً بـ«الاقترابات» [7]. ومع تحرك القمر والكواكب على طول دائرة البروج بسرعات مختلفة، فإنها تتعدى بعضها من حين لآخر [7].

تدور الكواكب جميعها حول الشمس في مستوى واحد تقريباً، مما يعني أنها تسير جميعاً على طول خط مشترك في السماء يُعرف بـ«دائرة البروج» [7]. وبسبب هذا المستوى المداري المشترك، تتوافق الكواكب باستمرار على طول دائرة البروج، مما يجعل ظاهرة الاقتران حدثاً منتظماً لمحبي رصد السماء على مدار العام [7].

موقع In-The-Sky.org: مرجعك لرصد الاقترانات

يوفر موقع in-the-sky.org ملاحظات رصد مخصصة للاقترانات الفلكية، ويُعدّ مصدراً موثوقاً للأخبار الفلكية الحديثة حول هذه الظواهر [1]. وكلمة «اقتران» مشتقة من اللاتينية وتعني الاجتماع أو الالتقاء [9]، ويستخدمها علماء الفلك لوصف لقاءات الكواكب والنجوم وسائر الأجرام في سماء الليل [9].

كم مرة تحدث الاقترانات الفلكية؟

يتباين تواتر الاقترانات تبايناً كبيراً تبعاً للأجرام المعنية. فالقمر يتحرك أسرع بكثير من الكواكب ويمر في اقتران مع كل كوكب مرة تقريباً كل شهر [7]. أما في الطرف الآخر، فإن أورانوس ونبتون يتحركان ببطء شديد، إذ يستغرق أورانوس 84 عاماً ونبتون 165 عاماً لإتمام دورة كاملة حول دائرة البروج، لذلك لا تحدث الاقترانات بين هذين الكوكبين إلا مرة واحدة كل 171 عاماً [7].

حين تكون الكواكب في اقتران، لا يفصل بينها في العادة سوى بضع درجات [7]. غير أن القمر يمتلك مستوى مدارياً مختلفاً عن الكواكب، مما يؤثر على هندسة اقتراناته [7].

الاقتران العظيم: أندر ظاهرة فلكية بالعين المجردة

من بين جميع اقترانات الكواكب، تُعدّ الاقترانات العظيمة — وهي لقاءات المشتري وزحل — الأندر على الإطلاق مما يُرى بالعين المجردة [8]. ويعود سبب ندرتها إلى بطء حركة كلا الكوكبين عبر السماء [8]؛ فالمشتري يحتاج 11.86 سنة لإتمام دورة حول الشمس، وزحل يحتاج 29.5 سنة، وإذ يتحرك الكوكبان عبر الأبراج بسرعتين مختلفتين، يلحق المشتري بزحل ويتجاوزه بصفة دورية، مما ينتج اقتراناً عظيماً بمعدل مرة كل 19.6 سنة [8].

ليست كل الاقترانات العظيمة متساوية في الإثارة — فأحياناً تقع حين يكون الكوكبان قريبَين جداً من الشمس فلا يمكن رصدهما، وأحياناً أخرى لا يقتربان من بعضهما أكثر من خمس درجات [8]. وقد وثّقت مجلة Sky & Telescope النمط الممتد لقرون من الاقترانات العظيمة بين المشتري وزحل [10].

أبرز ظاهرة فلكية قادمة: الزهرة والمشتري

أبرز حدث اقتراني قادم هو اقتراب الزهرة من المشتري في 9 يونيو [2]. هذا الحدث مُدرج أيضاً ضمن أبرز الأحداث الفلكية لعام 2026، ويمكن رصده بالعين المجردة أو المنظار الثنائي [4].

طوال مطلع يونيو، تتألق الزهرة بقدر ظاهري يبلغ –4.0، فيما يرافقها المشتري بقدر –1.9 الذي لا يزال أكثر إضاءةً من أي نجم منفرد في سماء الليل [12]. ورغم أن الكوكبين يبدوان متجاورَين من منظور الأرض، فإنهما يظلان مفصولَين بمئات الملايين من الكيلومترات في الفضاء، إذ يتوافقان فقط على طول خط البصر [12]. وتحكم هذا الاقتران قوانين الميكانيكا المدارية المرتبطة بالفترة التشابكية لكلا الكوكبين [12].

يتضمن رصد سماء يونيو أيضاً استعراض كواكب مصغّر وانقلاب الصيف، مما يجعله موسماً غنياً لمحبي الفلك [11].

الاقتران الكوكبي مقابل صف الكواكب

صف الكواكب — المعروف أيضاً بـ«عرض الكواكب» — هو حين تظهر عدة كواكب في الجزء ذاته من السماء على طول دائرة البروج، وهو مختلف عن الاقتران بين جسمَين محددَين [5]. كثيراً ما يُخلط بين المصطلحَين، لكنهما يصفان تشكيلَين مختلفَين.

يمكن رصد الكواكب المرئية كلها على طول دائرة البروج، وهي الخط الذي يبدو أن الشمس تسلكه في السماء على مدار اليوم [3]. ولأن الكواكب الرئيسية في المجموعة الشمسية تدور حول الشمس في مستوى واحد تقريباً، فإن دائرة البروج تمثّل مسار الكواكب [3].

ما بعد 2026: اقتران ثلاثي في 2027

بعد عام 2026، يُنتظر اقتران ثلاثي بين الزهرة وعطارد في 2027، اللقاء الأول في 1 يوليو 2027، والثاني في 11 أغسطس 2027، والأخير في 10 أكتوبر 2027 [2].

دلالة الاقتران في التنجيم عبر الحضارات

من المنظور التنجيمي، تمثّل الاقترانات لحظات تتمازج فيها طاقات الكواكب في منطقة واحدة من السماء. وقد ظلّ مفهوم التقاء الكواكب — ودمج رمزياتها — ركيزةً محورية في التفسير التنجيمي عبر حضارات وعصور شتى، وهو ما يتوافق مع التعريف الفلكي للاقتران بوصفه اشتراكاً في المصعد المستقيم [7].

وقد استأثرت الاقترانات العظيمة بين المشتري وزحل بالخيال الإنساني على مدى التاريخ، تحديداً لندرتها — مرة كل 19.6 سنة في المتوسط — إذ يبدو كل اقتران منها علامةً فارقة لحقبة جديدة [8]. وقد درس الفلكيون والمنجمون النمط الممتد لقرون من هذه اللقاءات لاستجلاء إيقاعها الكوني الأشمل [10].

بالنسبة لراصد السماء الشخصي، تكون الكواكب في أوج لمعانها وأكثر وضوحاً حين تتموضع في وضع ملائم على دائرة البروج، ويُتيح اقتران كوكبَين لامعَين كالزهرة والمشتري — أشد الكواكب إضاءةً بالعين المجردة — مشهداً رائعاً لا يُخطئه البصر، يصل المراقب مباشرةً بحركات السماء التي ألهمت الفكر التنجيمي على مدى آلاف السنين [12].

مقالات ذات صلة

← Back to blog